المؤشر الاقتصادي اليمني

“الشعار” كمحرك للاكتفاء الذاتي.. وزارة الاقتصاد ترسم خارطة طريق لـ “الاقتصاد المقاوم” وتوطين الصناعة

صنعاء – المؤشر الاقتصادي اليمني

في خطوة تجسد التحول من “الموقف الإيماني” إلى “الاستراتيجية الاقتصادية”، نظمت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار والجهات التابعة لها فعالية خطابية وندوة تحليلية موسعة بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة، تحت شعار دالٍ ومحوري: “الشعار محرك للاقتصاد الوطني نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي”. الندوة التي شهدت حضوراً قيادياً وأكاديمياً رفيعاً، لم تكن مجرد احتفاء بالمناسبة، بل كانت “منصة إعلان” عن نجاحات ملموسة في مسار الاستقلال الاقتصادي وتدشين مرحلة جديدة من مراحل توطين الإنتاج.

المقاطعة.. من سلاح سياسي إلى رؤية إنتاجية

خلال الندوة، كشف القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار، سام البشيري، عن فلسفة الوزارة في التعامل مع ملف المقاطعة؛ حيث أكد أن الوزارة نجحت في تحويل هذا المسار إلى “رؤية اقتصادية متكاملة” تضع دعم المنتج المحلي وحمايته من الإغراق في صدارة الأولويات. ولم تكتفِ الوزارة بالجانب الإجرائي، بل عملت بالشراكة مع القطاع الخاص على تشكيل لجان متخصصة لاستيراد بدائل السلع المقاطعة غير المنتجة محلياً من أسواق بديلة، مما يضمن استقرار السوق وفي الوقت ذاته يعزز التحالف مع رأس المال الوطني نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

لغة الأرقام: بوادر الاستقلال الصناعي

وفي جردة حساب اقتصادية تبعث على التفاؤل، أشار البشيري إلى أن السياسات التي تتبناها الوزارة بدأت تؤتي ثمارها في الأسواق اليمنية؛ حيث تم تحقيق نسب كافية (كلية ومتفاوتة) في منتجات ذات جودة عالية شملت:

  • الصناعات الغذائية: لحوم الدواجن، الألبان، المركزات، البقوليات، والعصائر والمشروبات الغازية.
  • القطاع الدوائي والاستهلاكي: الأدوية، الملبوسات، الأثاث، والحفاظات.

هذه النتائج، بحسب قيادة الوزارة، تمثل “عتبة البداية” في طريق طويل يهدف إلى تكامل الجهود الرسمية والشعبية للوصول إلى السيادة الكاملة على الاحتياجات الأساسية.

أوراق عمل: تشريح أثر المقاطعة على الاستثمار

شهدت الندوة طرح أوراق عمل رصينة؛ حيث تناول وكلاء الوزارة لقطاعي “التجارة الخارجية” و”الصناعة” أثر المقاطعة في تعزيز خطط التوطين وتنمية الصادرات. فيما قدم المركز الاستشاري بجامعة صنعاء رؤية تحليلية حول كيفية تحويل المقاطعة إلى “فرصة استثمارية” تُغري رأس المال المحلي بالدخول في صناعات تحويلية كانت في السابق حكراً على الواردات، مؤكدين أن الشعار يمثل “عنواناً لمشروع حضاري” يهدف لبناء اقتصاد مقاوم يمتلك قراره وموارده.

مخرجات استراتيجية: نحو مؤشر وطني للاكتفاء

لم تكتفِ الندوة بالطرح النظري، بل خرجت بتوصيات عملية تمثل “خطة عمل” للمرحلة المقبلة، أبرزها:

  1. الحوافز الذكية: تقديم تسهيلات نوعية للمصانع المحلية التي تنتج بدائل السلع المقاطعة.
  2. التكتلات الإنتاجية: تشجيع صغار المنتجين على الاندماج في تكتلات صناعية كبرى لرفع كفاءة الإنتاج.
  3. الهوية الوطنية: إطلاق الحملة الموحدة “صنع في اليمن”، وتدشين منصة إلكترونية تضم دليلاً شاملاً للمنتجات المحلية.
  4. القياس والتقويم: إعداد “مؤشر وطني لقياس التقدم نحو الاكتفاء الذاتي”، لضمان استمرارية النمو الصناعي وفق معايير علمية دقيقة.

إن هذه التحركات تؤكد أن وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار قد انتقلت فعلياً إلى مرحلة “الاستنفار الإنتاجي”، مستمدة من ذكرى الصرخة دافعاً قوياً لكسر القيود الاقتصادية وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية تصب في مصلحة السيادة الوطنية وبناء القاعدة الصلبة للاقتصاد اليمني الحديث.